علي بن حسن الخزرجي

1451

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

فقيل له : لو نزلت النقيل إلى ذي أشرق للقيت بحرا تغرق فيه أنت وأمثالك - يعنون الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني - فلم يطق الخروج عن إب إلى اليمن ، فخرج هاربا ؛ فلحق الحصن المذكور ، فلما لحقه الفقيه علي بن عبد اللّه إلى الحصن المذكور ، وعلم بوصوله بعده ؛ أرسل إليه يأمره بكفاية الحال ، وألا يتعرض لمناظرته قال الفقيه علي بن عبد اللّه : وكنت أود مناظرته ، وإنما يمنعني منها ؛ عدم الحاكم المميز بين القائم والنائم ؛ فلما سار في شواحط - وعلمت أن صاحب الحصن متصف بالصفات المحمودة - لحقته من إب إلى هنالك ؛ فوجدته قد يستميل الشيخ صاحب الحصن وأهله ، وجعل يدرس أصحابه بحضرته ، ويقول لولا أني أعرف ؛ لما كنت أدرس مذهبي في غير بلدي ، ويقول لهم : إني لم أرد نزول اليمن الأسفل ، ولو نزلته لم يتأخر عن إجابتي أحد ، فيتوهمون صدقه ، فلما قدمت ؛ ارتاب من قدومي ، وتبلبل قلبه لما قد كان عرفه مني ، فقلت لصاحب الحصن : هذا رجل قد أرجف عليكم بالباطل ، وجعله بالهذيان في صورة الحق ، قال الشيخ : فما الذي تطلب ؟ قلت : تجمع بيننا ؛ نتناظر بين يديك ، فمن وجدته خرج عن القاعدة التي تقعدها ، كنت أنت الحاكم عليه بالإبطال ، فأجابني إلى ذلك ، واجتمعنا عنده بحضرة أصحابه وجماعة أهله وحشمه ، فاستفتحنا المناظرة في خلق الأعمال ، وأن اللّه تعالى يقول : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ « 1 » ، فحين استفتحنا المناظرة ؛ ظهر منه سوء أدب ؛ فقلت له : مالك ولهذا الكلام الذي لا يحل ولا يليق لأهل العلم والمنتسبين إليه ، والعلماء يقولون : سفه أحد الخصمين دليل على قلة علمه وضعف معرفته ، فقال : سامحني ، فقلت : سامحك اللّه ، ثم عاد معي إلى المسألة ، فلم يخرج عنها حتى انقطع في عدة مسائل ثم سكت ، وكان يتلوّن غضبا ، فلم أر أحدا من المنتسبين إلى الفقه والعلم والمناظرة أبلد منه ، وصار منكسا رأسه ، مطرقا ؛ وأصحابه كذلك ، فلما رأيت ذلك منه ؛ قلت له : ما النصيحة في الدين ؟ فإني أعلم أنك لا تقبلها ، ولكن خذ مني نصيحة تنفعك

--> ( 1 ) الصافات / 96 .